مرّ عيد العنصرة مرور الكرام وبعض المسيحيين نيام ، غافلون عن معنى هذا العيد العظيم الذي لا ينتهي باليوم الخمسين للفصح. وتريد الكنيسة الرسولية – ولا سيّما في هذه الديار المقدسة وفي اطار الطقوس الشرقية الشقيقة – أن يبقى المؤمنون في هذه الاجواء "في زمن العنصرة" يتأملون كل أحد في "معجزات الذي نقلنا من الظلمات الى ضياء نوره المعجز" وأعطانا روح التبني بحيث نصرخ "ايها الاب!" وقد "أتى الروح لنجدة ضعفنا".
"يوم الفدس" !
حول المدينة المقدّسة صراع مرير نتألم منه . ومن المؤسف أن الجهل من جهة والفصل غير الصحيح بين "الكنيسة والدولة" أغمضا عيون نفر من المسيحيين أفرادا وجماعات وشعوبا بحيث خالفوا صرخة صاحب المزامير :"اذا نسيتك يا أورشالم فلتنسني يميني" ("تيشكح") أو "فليصب الشلل يميني" ("تيكحش"). وأتى قصر النظر عند قوم وجدوا أن الكيان العبري الذي جمع عدة جنسيات في هذه الارض حقّق نبوّة المترنم :"الله يكتب في سجّل الشعوب : هذا وذاك ولدا فيها ... وبينما هم يعزفون ويرقصون (يقول كل منهم ) : أنّ فيك (ايتها المدينة المقدسة) كل ينابيعي" (مزمور 87 (86) : 6- 7). ولكن تمّت هذه النبوّة فقط ّ في المسيحية عند حلول روح القدس على السيدة العذراء والرسل الاطهار والتلاميذ الابرار فأسس السيد المسيح كنيسته في المدينة المقدسة جيث وُلدت بالروح والنار – وبماء المعمودية – كل الشعوب التي اعتنقت المسيح (عن أعمال الرسل الفصل الثاني). وما تحقّقت كلمات الوحي الالهي التي نقلها النبي الاورشالمي أشعيا (2 : 3 ) :"من صهيون (أي التلة المقدسة) تخرج الشريعة ومن أورشالم كلمة الرب" في الشريعة التي نزلت على يد موسى كليم الله بما أنها خرجت من طور سيناء بل في شريعة السيد المسيح ونزول روحه الذي حوّل الشعوب من "محبة الشريعة" الى "شريعة المحبة" ومن عهد الحرف الى عهد الروح (عن قورنثوس الثانية 3 : 13 وتابع) . هذا النزول وهذا "الخروج للشريعة" تمّ في العلية على التلة المشار اليها ، في المدينة المقدّسة يبوس –اورشالم سنة ثلاثين للحساب الميلادحيث وُلدت الكنيسة في المدينة المقدسة.
"العنصرة" : حصاد وتجمّع!
لعلّ اللفظة المعرّبة "عنصرة" آتية من العبرية "عتسيرت" أي التجمّع بخلاف ما حصل في بابل من تفرّق وبلبلة. في برج بابل حلمت البشرية المارقة أن تبلغ "باب الله" فبلبلها الاله الواحد وفرّق ألسنتها وأقوامها. ويوم العنصرة اجتمعت الشعوب والالسنة !
أصل عيد الاسابيع العبري زراعي للاحتفال بالحصاد. وحلول روح القدس وتأسيس الكنيسة حصاد السيد المسيح بعد بعثه المجيد وصعوده السعيد!
نعم ، "هذا هو اليوم الذي جعله الرب مأثورا ، فلنفرح به ولنبتهج سرورا" وليدم هذا الفرح في زمن العنصرة ، وكل يوم أحد وفي اشراقة كل صباح بنعمة "شمس البر" على "مدينة الملك العظيم أمّنا!