الموقع الوحيد للأب د. بيتر مدروس
الصفحة الرئيسية
الإيمان
» قانون الإيمان
المقالات و الكتب و الأخبار
»  » 
مواقع إلكترونية
الصور
إتصل بنا
 
شفاعة القدّيسين (الجزء الثاني والأخير)

"الايمان والحياة"
بقلم الاب د. بيتر مدروس

الشفاعة التوسّليّة أي صلوات المؤمنين :

في 1 تيموثاوس 2 : 1 – 7 يسأل بولس " قبل كل شيء أن تقام تضّرعات وصلوات وتوسّلات وتشكّرات من أجل جميع الناس ، من أجل الملوك ، وكلّ ذي منصب ، لنقضي حياة مطمئنة ، ذات دعة في كل تقوى وعفاف ... " وفي أفسس 6 : 18 – 19 يقول : " وصلّوا بكل صلاة ودعاء كل حين في الروح واسهروا لهذا بعينه بكل مواظبة ودعاء ، من أجل جميع القدّيسين ومن أجلي أنا أيضاً ، حتى إذا فتحتُ فمي أعطي كلاماً أعلّم به بجرأة سرّ الإنجيل " .

وإنّ صلوات الشعب والقدّيسين تصل الى الله لا رأساً بل عن طريق موظـّفي البريد السماويّ أي الملائكة :

" إنّك حين كنت تصلّي بدموع وتدفن الموتى وتترك طعامك وتخبئ الموتى في بيتك نهاراً وتدفنهم ليلاً ، كنتُ أنا أرفع صلاتك إلى الرب والآن فإنّ الرب قد أرسلني لأشفيك وأخلّص كنّتك من الشيطان فإنّي أنا رفائيل الملاك أحد السبعة الواقفين أمام الرب " ( طوبيا 12: 12 – 15 ) . " وجاء ملاك آخر ووقف عند المذبح ومعه مجمرة من ذهب فأعطي بخوراً كثيراً ليقدّم صلوات القدّيسين كلّهم على مذبح الذهب الذي أمام العرش . فصعد دخان البخور من صلوات القدّيسين من يد الملاك إلى الله " ( رؤيا 8 : 3 – 4 ) ؛ " أجاب سيمون وقال لهما( لبطرس ويوحنّا ) : توسّلا أنتما إلى الرب من أجلي لئلاّ يصيبني شيء ممّا ذكرتما " ( أعمال 8 : 24 ) .

نختم هذا الموضوع بآية من الرسالة إلى العبرانيين تفيد أنـّنا في وحدة حال أي جسد واحد مع القدّيسين الذين وصلوا الى الحياة الأبدية إلى الكمال ، بجوار رّبهم ، لذا يستطيعون أن يشفعوا فينا : " (دنوتم ) ... إلى الله ديّان الجميع والى أرواح الصدّيقين المكمّلين" ( 12: 23 ) .

ب) نصوص من الكتاب المقدّس عن شفاعة القدّيسين الموتى

إنّ وجاهة القدّيسين الموتى واضحة من بعض النصوص في الكتاب المقدّس ، كما أنّها ثابتة لأسباب لاهوتية كتابية وطيدة منها أنّ الموت الجسدي ، في حياة الإيمان ، ليس نهاية أيّ شيء ولا يقطع علاقات الإنسان بخالقه وإخوته . ومهما يكن من أمر ، فها إنّ كلمة الله الملهمة نفسها تأتي لنجدة ضعفنا مبيّنة وجاهة القدّيسين الموتى في سبيل الأحياء :

" تضرّع موسى إلى الرب من أجل الشعب " (وهذه شفاعة) ... قال موسى : " اذكر (يا رب) إبراهيم وإسحق ويعقوب عبيدك الذين أقسمت لهم بذاتك ... فعدّى الرب عن المساءة التي قال إنّه يحلّها بشعبه " ( خروج 32 : 11 – 15 ) ؛ " من أجل داود عبدك ، لا تحجب وجه مسيحك " ( مزمور 132 (131) :10 ). هنا يتوسل المترنّم بوجاهة الملك المتوفّى داود ، مستمطراً البركة على العرش وعلى العاهل المستوي عليه ) ، " دنوتم إلى كنيسة الأبكار المكتوبين في السموات والى الله دّيان الجميع والى أرواح الصدّيقين المكمّلين " ( عبرانيين 12 : 23 ) ، والصدّيقون الذين بلغوا الكمال هم القدّيسون المتوفّون . فنحن في وحدة حال معهم ، لا مع " أجسادهم التي دفنت بسلام " بل مع أرواحهم التي هي حيّة ، بما أنّ " الكلّ له يحيا ".

ج) التأمّل في كلمات الكتاب المقدّس حول الشفاعة التي لا تعرف حدّ الموت

لا أساس في الكتب المقدّسة للنظرية التي تحصر شفاعة القدّيسين وغيرهم طالما هم على هذه البسيطة ، ولا نصّ من الكتاب يؤدّي تلك الفكرة . بل بخلاف ذلك ، نجد تأكيداً لاستمرار الحياة بعد الموت ، إذ " يرجع الجسد إلى التراب وتعود الروح إلى خالقها " ، كما ورد في سفر الجامعة.

القدّيسون المنتقلون ليسوا أمواتا فالسيد المسيح قال للذين جادلوه القيامة : "... إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب ليس هو إله أموات بل إله أحياء لأن الجميع عنده أحياء" ( لوقا 20 : 37 و 38) . أمّا بولس الرسول فأكّد أن " لا موت ولا حياة ولا رئاسات ولا سلاطين تستطيع أن تفصلنا عن محبّة الله لنا ، في يسوع المسيح " ( رومية 8 : 35 وما يلي ) فما المانع ، والحالة هذه ، أن تستمرّ صلاة الناس بعضهم من أجل بعض ، الأموات من أجل الأحياء والأحياء من أجل الأموات ، بما أنّ الله تعالى سيّد الزمان ؟ وبما أنّهم كلّهم أعضاء جسد واحد رأسه المسيح ؟ فهل يُفصَلون بالموت عن جسد المسيح ( الذي هو سائر الأعضاء ) وعن السيّد المسيح نفسه ؟ قطعاً لا .

ومن ناحية منطقيّة ، إذا كان للقدّيسين شفاعة عند الله تعالى ووجاهة ، وهم على هذه الأرض مع أنّهم فيها معرّضون كل ساعة للخطيئة ، ومع أنّهم ، كما يكتب بولس الرسول " في دار غربة عن الرب " ، أفلا تكون عندهم شفاعة أكبر عندما ينتقلون إلى جوار ربّهم وعندما لا يعودون بعد وفاتهم معرّضين للخطايا ؟

لشفاعة القدّيسين الموتى من أجل الأحياء والأموات أساس وطيد في العقيدة التي تدعوها الكنيسة " شركة القدّيسين " أي الاشتراك بين جميع المؤمنين بالمسيح في كلّ الخيرات الروحانية ؛ كما أنّ تلك الشركة تمتدّ إلى الاشتراك في الآلام وتحمّل أثقال الغير ونتائج خطاياهم .

وعبّرت كتب العهد الجديد عن هذه الشركة في نصوص عديدة منها :

عبرانيين 12 : 23 حيث نقرأ أنّ المؤمنين الأحياء في وحدة حال معنوية حقيقية مع أرواح الأبرار الذين بلغوا الكمال ؛ ثمّ رومية 8 : 35 وما يليه حيث يخبرنا رسول الأمم أنّ الموت لا يفصلنا عن محبّة المسيح (وهي تشمل محبّتنا لجميع الناس)
إلاّ أنّ الآيات الأكثر صلة بهذا الموضوع موجودة في سياق " جسد المسيح السرّي " أي الكنيسة ، فيها يبقى المؤمن عضواً من السيّد المسيح وعضواً لأخيه المؤمن ، سواء عاش أو مات " فإن عشنا فللرب نحيا وإن متنا فللرب نموت " و " إذا تألّم عضو تأّلمت معه سائر الأعضاء ، وإذا أُكرم عضو سُرَّت معه سائر الأعضاء . فأنتم جسد المسيح وكل واحد منكم عضو منه . وقد أقام الله في الكنيسة الرسل أوّلا والأنبياء ثانياً والمعلّمين ثالثاً ... ( الأولى إلى الكورنثيين 12 : 26 – 28 ؛ راجع أيضا من الآية 13 : " إنّنا قبلنا المعمودية جميعاً في روح واحد لنكون جسداً واحداً " ، حتى الآية 26 ) .

بناءًً على الآيات الشريفة التي سبق ذكرها :
وبناءً على تقليد الكنيسة الراسخ منذ القرون الأولى ، يستنتج المرء أنّ المؤمنين أجمعين الذين نالوا المعمودية جسد واحد، وأنّ الموت لا يُبطل المعمودية التي تجمعهم ، وأنّ الرسل والأنبياء والمعلّمين الأوّلين المتوفـّين لم يكفّوا عن أن يكونوا أعضاء كاملين في جسد السيّد المسيح ، بل الأقرب إلى الصواب أنّهم بميتتهم الصالحة عبروا مرحلة الامتحان وانتقلوا نهائياً إلى أورشليم السماويّة متحوّلين من الكنيسة المُجاهدة إلى الكنيسة المُنتصرة .

<<
 
 
 
Visitors Online 5  -  Visitor Number 3644 Homepage  |  عن موقعنا  |  Privacy Policy  |  خريطة الموقع  |  إتصل بنا
All Rights Reserved for Farther Peter Madros, Copy Rights © 1999 - 2010 Designed & Managed by: inspire.ws