الموقع الوحيد للأب د. بيتر مدروس
الصفحة الرئيسية
الإيمان
» قانون الإيمان
المقالات و الكتب و الأخبار
»  » 
مواقع إلكترونية
الصور
إتصل بنا
 
" ماذا ينفع الانسان لو ربح "الفوطبول" كلّه وخسر نفسه ؟"

(بقلم الاب د. بيتر مدروس)

شهدت اسبانيا ومواطنوها في الوطن والمهجر فرحا عارما بحصول فريقها على كأس العالم في كرة القدم ، لاوّل مرّة في تاريخها. ولا جرم أن المناسبة سعيدة وأن الرياضة فنّ له قيمته وفوائده من النواحي الصحية والانسانية والاجتماعية والدولية. ولا اعتراض لدى الكنيسة على الالعاب الاولمبية العالمية بما أنها تجمع الشعوب بمحبة و"روح رياضية" وتعارف. وحتّى عند الاغريق القدماء ، كانت فترة الالعاب الاولمبية كل أربع سنوات حقبة سلام أي هدنة بين المدن والدول المتناحرة.

الشّجرة لا تغطّي الغابة!

يهنيء المرء الشعب الاسباني بهذا النصر الاثيل . ويرجو أن يساعد نوعا ما ذلك التكاتف والتعاضد والتضامن على حلّ الازمة المالية التي تعاني منها البلاد. ولا مانع أن يتقدّم اللاعبون الابطال بالصدقة أو الزكاة للمعوزين من بني قومهم – الذين باتوا كثرا! ولن تغضب العزة الالهية ان أنشأ أحدهم أو الاخر - أو الفريق كله – صندوقا للاطفال أو للمرضى ولسائر الذين ظلمتهم الدنيا الغادرة ...

ومع أن الانسان من النسيان ، فلا يجدر بالمرء أن ينسى هزيمة اسبانيا في امتحان الحياة وفي مسابقة الوجود وفي مباراة الكيان! والمقصود من هذه العبارات تأييد البرلمان الاسباني لقانون يسمح بالاجهاض حتى الاسبوع الرابع عشر من الحمل وحتى الاسبوع الثاني والعشرين ان ارتأى القوم أن هنالك خطرا يهدد حياة الوالدة.

وبصواب ، في اوائل شهر تمّوز يوليو الجاري ، صرخت جماهير تتحلى بسامي الاخلاق وعالي القيم منددة بالقرار البرلماني الذي يكمل قانونا بدأ منذ خمس وعشرين سنة (1985) سمح بالاجهاض في حالات الاغتصاب أو تشويه الجنين أو الخطر على الوالدة. ولكن الموقف زاد مطاطية وميوعة بحيث سمح للقاصرين والقاصرات بالاجهاض ، ولو اجبرهم القانون – من باب "رفع العتب" – على اخبار والديهم أو اولياء امورهم (اذا وُجدوا!) ، الاّ اذا خشت الفتية من الاولياء عنفا . فالطفل والشاب مقدّس لا يحقّ لاحد أن يمسّه ولا أن يجرح شعوره ، وان أخطأ!

مرّة أخرى : الحكومة تخالف الكنيسة والغرب يخالف الانجيل الطاهر!

ان هذه المناسبة الحزينة دليل اضافي ليس فقط على "الفصل بين الدين والدولة في الغرب" بل على معاداة الدولة للانجيل الطاهر وللكنيسة ، وكأنها تريد أن تنتقم من الاكليروس فتقع مئات الالاف من الاطفال ضحايا انتقام غير انساني وصفه قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الكبير ب "ثقافة الموت" – التي هي أيضا موت الثقافة.

عواصف أخرى من الغرب لن تهزّ سفينة بطرس!

ومهما قهقه خصوم الكنيسة الكاثوليكية متندرين حول "الفضائح" التي "هزّت اركانها" – كأنها تؤيد الانحرافات وكأنها مبنية على بشر وكأنها لا تدين مقترفي القبائح والكبائر ولا تعاقبهم ، ومهما ضخّم الاعداء الارقام وهوّلوا في التشنيع، مقتصرين "الفضائح" على رجال الدين الكاثوليك دون غيرهم ، كأن الاكليروس الكاثوليكي هو الوحيد المكوّن من ابناء آدم من دم ولحم في بخلاف غيرهم الذين هم ملائكة وأرواح محضة...- لن تغرق السفينة البطرسية لان السيد المسيح فيها وان تعالت عليها الامواج. "وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" (عن متّى 16 : 18).

ومهما تفلسف "العلماء" فالحق التاريخي يعلو وهو الذي يحرر الناس في حين أن الاكاذيب وأنصاف الحقائق تستعبدهم (عن يوحنا 8 : 32). ومن المضحك المبكي أن يأتي أمريكيون مدّعون بالمسيحية في القرن العشرين (مثلا سنة 1934) أو "عالم سويدي" (جونار صامويلسون ولا يستبعد المرء أن يكون من أصل يهودي) في القرن الحادي والعشرين كي يخبرونا - نحن معشر الجهال الاغبياء الغافلين - بأية طريقة كان الرومان يُعدمون المحكوم عليهم في القرن الميلادي الاول. ونصوص العهد الجديد واضحة اذ تستخدم فعل "ستافروو" ولفظة "ستافروس" وليس فقط في الانجيل المقدس بأحرفه الاربعة بل في سائر العهد الجديد ولا سيما اعمال الرسل والرسائل.وكشفت الحفريات سنة 1968 شمال المدينة المقدسة عن قبر مصلوب سُمر على الصليب ، يهوحانان بن شوجال. وتشهد لذلك الواقع الروماني الاليم والعقاب "الاكثر قساوة وفظاعة" (شيشرون) كتابات مؤرخين وفلاسفة وثنيين ويهود منهم الخطيب اللامع شيشرون والمؤرخ تاشيتوس في كتاب الحوليات والمفكر سينكا الصغير في خطابه الى مارشيا عن التعزية واليهودي الروماني فلافيوس يوسيفوس في "الحرب اليهودية" والكاتب الهزلي ابلاوتوس وسواهم.

خاتمة

مهما عظم شأن كرة القدَم فانه لا يتعدّى الرياضة واللياقة والمهارة ، وقد يكون الفوز وليد الصدفة أيضا! وهنا يخطر على البال أن فناّنا رساما عرض على اسكافي لوحة أو تمثالا. وانتقد الاسكافي وضع الحذاء واستمع اليه الفنان بكل سرور. ولكن عندما اراد الاسكافي أن يصعد الى الاجزاء العليا من اللوحة أوقفه الفنان بحزم قال :"لا تعلونّ فوق الكاحلين!" ومن المؤسف أن يتصرف بعض "الاسكافيين" معنويا فيحكمون ويرسمون في أمور لا يفقهونها وليس لهم فيها أي المام. ويا ليت السياسيين وأعضاء البرلمانات في العالم كلّه يستشيرون أهل العلم والرسوخ الحاملين لواء الاخلاق ،لئلا يضلّوا ويضلّوا غيرهم. وبما أن الحكم مسؤولية فادحة يطلب القديس بولس رسول الامم أن نصلّي من أجل جميع الناس وخصوصا لاجل كلّ من له سلطة "كي نقضي حياة وادعة مطمئنة بكل تقوى وكرامة" (عن تيموثاوس الاولى 2 : 1 وتابع).

<<
 
 
 
Visitors Online 1  -  Visitor Number 3644 Homepage  |  عن موقعنا  |  Privacy Policy  |  خريطة الموقع  |  إتصل بنا
All Rights Reserved for Farther Peter Madros, Copy Rights © 1999 - 2010 Designed & Managed by: inspire.ws