الموقع الوحيد للأب د. بيتر مدروس
الصفحة الرئيسية
الإيمان
» قانون الإيمان
المقالات و الكتب و الأخبار
»  » 
مواقع إلكترونية
الصور
إتصل بنا
 
وثيقة مسيحية فلسطينية تعني المسيحية والعروبة والانسانية

"الايمان والحياة"

(بقلم الاب د. بيتر حنّا مدروس)

صدرت وثيقة من شخصيات مسيحية فلسطينية ، من اكليروسية وعلمانية ، حول قضيتنا الوطنية .انها صرخة ايمان ورجاء ومحبّة. والموضوع يهمّ كل العرب وكل المسيحيين العرب وكل الاناس الاخرين الساعين الى العدل والسلام.انه يعني كل مسيحي في العالم بما أنه "وُلد "روحانيا في القدس يوم العنصرة. وعُقد مؤتمر في أريحا أكّد فيه كل من غبطة البطريرك اللاتيني السابق ميشيل اسعد صبّاح وسماحة المفتي قاضي القضاة الدكتور تيسير رجب التميمي "واجب رجال الدين المسيحيين والمسلمين ازالة أيّ توتّر في الشّارع الفلسطيني" ، أي بين ابناء الشعب الواحد، وقد توجّسا خيفة أن تحدث – لا سمح الله – في فلسطين اضطرابات جسيمة أدمت قلوب المؤمنين في اقطار عربية أخرى ولا سيّما العراق ومصر وسواهما. وللوثيقة المشار اليها – "وقفة حقّ" - شأنها بما أن القضية الفلسطينية تعني العرب أجمعين وسواهم من طالبي العدالة عل هذه البسيطة ، وبما أن الارض المقدّسة مهد الوحي والالهام والتجسد والفداء والقيامة السيدية والكنيسة الاولى . أمّا ما تدعو اليه الوثيقة من مودّة وعيش مشترك بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد فانه يسري على كل الدول العربية الشقيقة ، لما نتمنّاه من وحدة وطنية من غير نعرات ، ومن احترام متبادل . ومن السدة البطرسية تأتي رسالة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بمناسبة الصوم الاربعيني المقدّس مركّزة على العدل و"اعطاء كل ذي حقّ حقّه".

محطّات من وثيقة "وقفة حقّ"

لا مجال هنا لاستعراض النص المشار اليه الذي يأمل نفر من المبادرين اليه أن يفعل فعل وثيقة تاريخية أصدرتها الكنائس في جنوب أفريقيا سنة 1985 وأنهت التمييز العنصري. واذا نظرنا بشيء من الواقعية وببالغ الحزن الى أوضاعنا ، وجدنا انها أسوأ من جنوب افريقيا في ذلك الحين بسبب التعددية في التمييز ، وأن الامل - وما أضيق العيش من غيره – ضئيل لانهاء الظلم والاحتلال ، فالكتاب المقدّس نفسه يشير الى "قساوة الرقاب" عند قوم موسى.

تشجب الوثيقة حرمان معظم الفلسطينيين من "الحرية الدينية" ، والاقرب الى الصواب أن المقصود – في المصطلحات الدّولية "حرية العبادة" بمعنى منع مؤمنينا من الوصول الى كنائسهم ومساجدهم في القدس الشرقية (حيث أقدس مقدّسات المسيحية وحيث القبلة الاولى للمسلمين) ومناطق سنة 1948. ويسرّ المرء أن "حرية العبادة" بمعنى بناء المعابد - مضمونة في فلسطين لكل مؤمن يهودي ومسيحي ومسلم ودرزي وغيرهم . ولكن حسب وثيقة الامم المتحدة (رقم 18) تكمن "الحرية الدينية" أو "حرية الضمير" في مفهوم آخر ما حظي بأي تأييد في الشرق .

أمّا حق اللاجئين – بلا تمييز – في العودة - فقد أكّدته الوثائق الحبرية الفاتيكانية وأثبته على الارض موقف البابوين يوحنا بولس الثاني وبندكتوس السادس عشر اللذين زارا مخيّمين اثنين للاجئي نكبة 1948 ، في منطقة بيت لحم.

الوطن عامّة وهذا الوطن المقدّس "خاصّة"!

علّم السيّد المسيح حب الوطن مع الجب لله وللقريب . وبكى المدينة المقدسة لانها "ما عرفت ما يلزم لسلامها". وشكا أن "لا كرامة لنبي في وطنه". وفي العهد الجديد ، وردت كلمة "وطن" تسع مرّات.

"القدس قلب واقعنا" ومهد ايماننا وكنيستنا

يزخر العهد الجديد بذكر المدن والقرى من بلادنا المقدّسة ، وعلى رأسها "مدينة الملك العظيم" ومنها الناصرة وبيت لحم وكفرناحوم . وترد لفظة "اورشليم" (في صيغتين يونانيتين مختلفتين) 146 مرّة في الانجيل الطاهر بأحرفه الاربعة واعمال الرسل والرسائل والرؤيا. ولا عجب ، فان المدينة يبوسية الاصل "اور سالم" ، وغير منتمية طبعا لاي من الاسباط الاثني عشر. تحوّلت بعد أن سيطر عليها عسكريا داود النبي (نحو سنة ألف قبل الحساب الميلادي) الى عاصمة مملكته. وبامكان المرء أن يعود الى الاصل الكنعاني لشعبنا الفلسطيني – وان كان ممزوج الاعراق – كي يثبت حقّنا في هذه الديار التي نزح اليها أبو المؤمنين ابراهيم وبعده اسحق اذ كانا "آراميين تائهين"، انطلاقا من "أور الكلدانيين". وكان غبطة البطريرك اللاتيني المقدسي السابق ميشيل صبّاح قد أوضح في رسالة راعوية مأثورة حول "قراءة الكتاب المقدس في أرض الكتاب المقدس" أن "الوعد" بالارض كان مشروطا ببقاء العبرانيين أمناء للعهد مع الله وبقبولهم للمسيح القادم . وأتى ذلك "الوعد" في اطار التأديب الالهي لشعب بدائي طفولي روحانيا وأخلاقيا.

المدينة المقدسة هي موقع طفولة يسوع وشبابه ومكان الالام والفداء والقيامة السيدية والعنصرة أي حلول روح القدس الذي أسس الكنيسة سنة 30 للحساب الميلادي.


لذا ، ينتمي شعبنا كنعاني الاصل وفيلسيتي المنبت (في الساحل) الى هذه الارض قبل دخول العبرانيين اليها. وربّما يجد بعض المسيحيين العرب صعوبة في تحديد فلسطين كوطن للسيد المسيح والسيدة العذراء والرسل والتلاميذ الاولين لانهم كانوا من معشر اليهود. ولكننا كفلسطينيين ننتمي الى فلسطين والسيد المسيح أكرم مواطنيها ، وننتمي الى فلسطين روحانيا ودينيا بسبب احداث التجسد والفداء ، ففلسطين وطننا مرتين. ومسيحيا هي وطن كل المسيحيين العرب وكل المسيحيين قاطبة.

ويحلو للمرء أن يكرر ، خصوصا للاعاجم الجهّال بأصول المسيحية وبالتاريخ ، أن المدينة المقدّسة عاصمة المسيحية وانها العاصمة الوحيدة التي لا خلاف عليها بما أنها "الام" ، في حين أن هنالك مع الاسف خلافات حول العاصمة الادارية بين البطريركيات الثاريخية الاخرى أي انطاكية والاسكندرية والقسطنطينية.

ولا يحاولنّ أحد أن "يبخّر" واقع القدس مسيحيا وضرورة الذود عنها – لا يحاولنّ أحد وخصوصا ان كان عربيا أن يروّج ل "اورشليم السماوية" كي يصرف أنظارنا عن قبلة القدس وكي يخدّرنا بالاخرة كي ننسى مدينتنا العظيمة التي شهدت الفداء السيدي والقيامة المجيدة المظفّرة والعنصرة السعيدة . وهكذا تحبط المسيحية العربية كل فكر ذي عوج أتى – عن حسن نية أو خلاف ذلك – كي تترك مدينة الفداء للغرباء.

"وجودنا نحن الفلسطينيين (ويمكن أن نزيد هنا اننا في هذه الديار سفراء المسيحية والعروبة الى العالم أجمع) على هذه الارض ليس طارئا بل له جذور متأصلة، مثل ارتباط أي شعب بأرضه" . والحقّ أن ارتباط المسيحية بهذه الارض – كما أسلفنا – جوهري جذري لميلاد السيد المسيح فيها ولدخوله اياها من باب الشرعية التي يعطيها المولد أوّلا ومن بوّابة الالام ثانيا ، وبالفعل دخل يسوع الناصري أبواب التاريخ عندما أشارت الوثائق الرومانية والوثنية الى آلامه.

وتشجب الوثيقة بصواب الاحتلال كأحد أقسى معالم الظّلم ، والاحتلال ظاهرة عرفتها بلادنا منذ فجر تاريخها المعروف.

بعض علامات الرجاء

"الكنيسة في بلادنا ... تحمل علامات تسند رجاءنا" . وأوج سبب لرجائنا المسيحي هو قيامة السيد المسيح أي بعثه حيّا وارتفاعه عن هذه الفانية ، وكان قد عبر نفق العذاب والمذلة والموت المرير. وانطلق هذا الرجاء تاريخيا عندما تفجّر النور من قبره الفارغ في المدينة المقدسة ، بعد أن لقي الوان العذاب على تلة الجلجلثة.

من دواعي رجائنا بنعمة الله أن "في رعايانا حيويّة ظاهرة ومعظم شبيبتنا رسل فعّالون في سبيل العدل والسلام". ويرجو المرء من صميم القلب أنتعاشا للايمان في جماعاتنا المسيحية وقد تسرّب الى قوم منهم شيء من الوثنية (التي يخلط بعضهم بينها وبين الوثنية) وقد أصبحوا "أعضاء مدلّله تحت رأس المسيح المكلل بالشوك" (اقتباس من القديس برناردوس).

وتشير الوثيقة بانشراح صدر الى الحوار المسيحي الاسلامي في فلسطين ، وتعترف بأنه "مسيرة طويلة" مع ان تاريخ عيشنا معا طويل كان جديرا بأن نتفاهم ونتفاعل بشكل أفضل وأن لا نقع في حبائل ضيق الافاق وسلبية الافكار. ولعلّ النص يرجو اتماما في سائر أرجاء عالمنا العربي ، من المحيط الى الخليج. ولا "تبشّر كنيستنا بالملكوت" بمعنى التطفّل على ايمان الاخرين ولا اغرائهم ولا اكراههم ولا خطف أطفالهم (كما فعل نفر من المبدعين الامريكيين ببعض أطفال هاييتي المنكوبة). نعم ، تعلن كنيستنا ايمانها وتشهد له باحترام ايمان اخوتنا المسلمين . وسياسة الكنيسة العريقة الرسولية أن تحترم الاديان الاخرى وأن ترفض كل اسلوب بغيض في اقتناص اتباع جدد. واحترامها هذا للاديان الاخرى – كما أعلن قداسة الحبر الاعظم مرارا – لا يعني التخلي عن ايمانها وهويتها.

خاتمة

"رسالتنا الى المسلمين (اخوتنا) هي رسالة محبة وعيش مشترك ودعوة للتخلص من التعصّب والتطرّف"، لوأد كل فتنة واخماد ما قد يكون اشتعل من سلبيات. انها "رسالة الى العالم" كي يحسب قضيتنا قضية وطنية تعني المسيحيين والمسلمين في العالم ، دعوة الى الاحترام المتبادل والمودّة التي تشير اليها الكتب التي نقدّسها كشعب فلسطيني وعربي واحد. ومع ما يحيط بنا من عنف – حتّى أحيانا بين فصائل الشعب الواحد والامّة الواحدة ، نذكر التطويبة أي التهئنة السيدية المستندة الى نص من المزامير :"طوبى للودعاء فانّهم يرثون الارض!" وان قال قائل ، لا ، فأهل العنف والبطش يستولون عليها ويحتلّونها ، يجيب المنطق مع الايمان : الظالمون يحتلّون ولكنهم لا يرثون وراثة أو ارثا شرعيين ، اذ ان لا "حق للقوة" بل هنالك "قوّة الحق" ، "والحقّ يحرّرنا" (عن يوحنا 8 : 32).

<<
 
 
 
Visitors Online 1  -  Visitor Number 3645 Homepage  |  عن موقعنا  |  Privacy Policy  |  خريطة الموقع  |  إتصل بنا
All Rights Reserved for Farther Peter Madros, Copy Rights © 1999 - 2010 Designed & Managed by: inspire.ws